مصر في قلب سباق رقائق الذكاء الاصطناعي
Kareem Lasheen | Founder & CEO
المؤلف

تتحول مصر إلى ساحة جديدة في المنافسة التكنولوجية العالمية بين الولايات المتحدة والصين. فقد أفادت بلومبرغ بأن هواوي قدمت عرضًا لبناء مراكز بيانات للذكاء الاصطناعي لصالح الحكومة المصرية، يتضمن 1,408 رقائق Ascend 950 لتدريب النماذج، و600 رقاقة إضافية لتشغيلها، مع خطة تنفيذ تمتد إلى 12 شهرًا.
أهمية المشروع لا تتوقف عند استيراد أكثر من ألفي معالج. فامتلاك قدرة حوسبية محلية يمكن أن يدعم الخدمات الحكومية والبحث العلمي والذكاء الاصطناعي باللغة العربية والأمن السيبراني والصناعات المعتمدة على البيانات. كما يتوافق ذلك مع الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي 2025–2030، التي تستهدف تطوير البنية التحتية والحوكمة والمهارات وبناء منظومة محلية تنافسية.
وتشير التقارير أيضًا إلى تحرك واشنطن لإعداد عرض منافس بمشاركة مزودي تكنولوجيا أميركيين. لكن حتى الآن لم يصدر إعلان رسمي باختيار العرض الفائز أو توقيع عقد نهائي؛ لذلك نحن أمام منافسة استراتيجية حول مشروع مصري، وليس صفقة مصرية صينية محسومة.
المكسب الأفضل لمصر لا يجب أن يُقاس بعدد الرقائق أو بقيمة الاستثمار المعلنة فقط. الاختبار الأقوى هو قدرة أي اتفاق على توفير تدريب محلي وشراكات بحثية وإتاحة التكنولوجيا للجامعات والشركات المصرية، مع حماية البيانات والأمن السيبراني وتجنب الاعتماد طويل الأجل على مورد أجنبي واحد.
ومن زاوية الاستثمار، يمكن لبنية الذكاء الاصطناعي المتقدمة أن تعزز موقع مصر كجسر رقمي بين أفريقيا والعالم العربي وأوروبا. لكن الأجهزة وحدها لا تصنع صناعة؛ الفرصة الحقيقية هي تحويل المنافسة الدولية إلى معرفة مصرية ووظائف متخصصة وشركات قابلة للنمو وخدمات رقمية قابلة للتصدير.